الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
293
تفسير روح البيان
أحد سواه بشئ من السوء وغيره عَلَيْهِ لا على أحد سواء تَوَكَّلْتُ في كل ما آتى واذر . وفيه دلالة على أن ترتيب الأسباب غير مخل بالتوكل وَعَلَيْهِ دون غيره فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ الفاء لإفادة التسبب فان فعل الأنبياء سبب لان يقتدى بهم قال سهل بن عبد اللّه التستري قدس سره للعباد على اللّه ثلاثة أشياء تكليفهم وآجالهم والقيام بأمرهم وللّه على العباد ثلاثة التوكل عليه واتباع نبيه والصبر على ذلك إلى الموت . ومعنى ذلك ان الثلاثة الأول دخول العبد فيها تكلف إذ لا يتصور وجودها بسبب منه ولا يجب على اللّه شئ . والثلاثة الأخر لا بد من قيام العبد بها إذ لا بد من تسببه فيها واعلم أنه قد شهدت بإصابة العين تجاريب العلماء من الزمن الأقدم وتطابق ألسنة الأنبياء على حقيتها : قال الكمال الخجندي عقل باطل شمرد چشم تو هر خون كه كند * ظاهرا بىخبر از نكتهء العين حقست وفي الحديث ان العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن علي رضى اللّه عنه ان جبريل اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك فقال ( الحسن والحسين أصابهما عين ) فقال يا محمد صدقت فان العين حق وتحقيقه ان الشيء لايعان الا بعد كماله وكل كامل فإنه يعقبه النقص بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فالتأثير الحاصل عقيبه هو فعل اللّه على وفق اجراء عادته إذ لا تأثير للعين حقيقة على ما هو مذهب أهل السنة وقال بعضهم تأثير المؤثر في غيره لا يجب ان يكون مستندا إلى القوى الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ويدل عليه ان اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على المشي عليه ولو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ذلك الا لان خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه فعلمنا ان التأثيرات النفسانية موجودة من غير أن يكون للقوى الجسمانية مدخل لها وأيضا إذا تصور الإنسان كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا فمبدأ تلك السخونة ليس الا ذاك التصور النفساني ولان مبدأ الحركات البدنية ليس الا التصورات النفسانية فلما ثبت ان تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا ان يكون بعض النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان فثبت انه لا يمتنع في العقل ان يكون بعض النفوس مؤثرا في سائر الأبدان فان جواهر النفس مختلفة بالماهية فجاز ان يكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط ان يراه ويتعجب منه وقال بعضهم وجه إصابة العين ان الناظر إذا نظر إلى شئ واستحسنه ولم يرجع إلى اللّه وإلى روية صنعه قد يحدث اللّه في المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء من اللّه لعباده ليقول المحق انه من اللّه وغيره من غيره فيواخذ الناظر لكونه سببا وقال بعضهم صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به كانت المصلحة له في تكليفه ان يغير اللّه ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب المكلف متعلقا به وقال بعضهم لا يستبعد ان ينبعث من عين من بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد كما قيل مثل ذلك في بعض الحيات فان من أنواع الأفاعي ما إذا وقع بصرها على عين انسان مات من ساعته والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضها